فهرس مجلَة شعر
(1957 - 1964)

___________________

 

فهرس مجلَة شعر
(1967 - 1969)

___________________

 

خميس مجلة شعر
 تقارير الاجتماعات
 المنشورة في الصحافة

___________________

 

فهرس مجلَة أدب

 

 

 

 

  غاليري وان

 

 

 

أحداث حياة يوسف الخال
(متسلسلة زمنيا)

___________________

 

أعمال يوسف الخال

 

___________________

 

حوارات و مقابلات

 

___________________

 

كتابات يوسف الخال
 في الصحف والمجلات

 

(غير مجموعة في كتاب)

 




  اللغة

 

 

 

English

عربي



 نبذة عن حياته


اعتاد يوسف الخال أن يقول، بشيء من الاعتزاز، لمن يسأله عن تاريخ ميلاده انه ولد في 25 كانون الأول 1917، أي في نفس اليوم الذي يحتفل فيه بميلاد السيد المسيح. ولكن الحقيقة التاريخية غير ذلك. هذا  ما يتبين من سجلات الكنيسة الإنجيلية في عمار الحصن (جبل العلويين في سوريا) التي تفيد أن يوسف عبد الله الخال ولد بتاريخ 5 أيار 1916 ومنح سر المعمودية في 12 آب من السنة نفسها. ويعود هذا الاختلاف إلى تأخر والده في تسجيله لدى مختار القرية حتى عام 1925، فاختلطت الأمور على الوالد وسجل ميلاد يوسف عام 1917 بدلا من 1916 دون تفاصيل أخرى.

أمضى الخال سني طفولته الأولى في عمار الحصن منتقلا بعدها إلى مدينة المحردة في محافظة حماة في سوريا حيث عين والده راعيا للطائفة الإنجيلية. عام 1928 أدخل المدرسة الأميركية الإنجيلية في طرابلس- القبة لمواصلة تعليمه المتوسط والثانوي. ومع تخرجه في حزيران 1934 استقل عن العائلة. ولما استهوته نزعته الأدبية بدأ يكتب في الصحف المحلية، منها الشباب، وأصبح فيما بعد مساعدا لياسر أدهمي صاحب جريدة الليل الطرابلسية المعروفة بمعارضتها لسلطة الانتداب الفرنسي. وفي أجواء الكبت السائدة، وجد يوسف متنفسا لتطلعاته السياسية والفكرية في الحزب السوري القومي الذي انتسب إليه سرا في صيف 1934 (جبران جريج، من الجعبة، ج1، ص267 – 270).

وكان هذا الحدث بالغ الأهمية بسبب الأثر العميق الذي خلّفه في شخصيته لاسيما على الصعيد الثقافي. ولعل مبادئ الحزب الإصلاحية كان أهم ما تأثر به في هذه الفترة كما تشهد رواية سلماي (1936) التي أهداها إلى زعيم الحزب أنطون سعادة آنذاك في السجن. على أثر حادثة الرصاصة التي كان ياسر أدهمي طرفا فيها والتي نجا منها الخال بأعجوبة (الصياد، 26 أيار 1955، ص 28-29)، غادر طرابلس إلى بيروت (الرائد، 10 أيلول 1936، ص 3)، حيث انضم إلى جماعة المكشوف ناشرا في المجلة العديد من المقالات ذات الصبغة السورية القومية. وحين أصدر الحزب السوري القومي جريدة النهضة في تشرين الأول 1937 دعي يوسف للعمل فيها فنشر آراءه وتعليقاته في ركن "رأي النهضة" حتى توقفت الصحيفة عن الصدور في أيار 1938.

ولما كانت الظروف مؤاتية عزم الخال على مباشرة الدراسة الجامعية فانتسب إلى قسم العلوم السياسية في كلية حلب الأميركية التي تسمى اليوم المعهد العلمي. وبعد سنتين (1938-1940) اضطرته أوضاعه المادية إلى العمل، فانتقل إلى مدرسة الأميركان في صيدا معلما للعربية ومنشّطا ثقافيا (1940-1942). من مشاريعه الناجحة في هذه الفترة إصداره مجلة ثمرة الفنون القديمة العهد بشكل نشرة مطبوعة لتعم فائدتها الطلاب (ثمرة الفنون، العدد الأول، 15 نوفمبر 1940، ص 1). في خريف عام 1942، وبعد أن حصل على منحة دراسية، استأنف الدراسة الأكاديمية في جامعة بيروت الأميركية متحولا من العلوم السياسية إلى الفلسفة ومتتلمذا على شارل مالك. ويعود إلى هذه الفترة إنشاء "الرابطة الفلسفية" التي هدفت إلى تنمية حياة العقل والروح في أعضائها. ومن الجدير بالملاحظة أن بعض أهداف هذه الرابطة وجدت امتدادا و تطبيقا عمليا في مجلة شعر (النهار، 6 تشرين الأول 1956، ص 4).

أثناء هذه المرحلة ورغم التزاماته الدراسية، بادر الخال مع مجموعة من الطلاب إلى إحياء مجلة الكلية المحتجبة وأصبح مديرا لقسمها العربي حتى تخرجه في حزيران عام 1944 (الكلية، 15 يناير 1944، ص 1). كانت هذه فترة غنية بالمضمون الفكري والثقافي، إذ أعطت الخال تصورا آخر عن الوجود والإنسان، وأكسبته موقفا فلسفيا جديدا إزاء قضايا الوجود الكبرى، منها قضية الحرية والفرد، مما جعله يبتعد عن أجواء الحزب السوري القومي، متحولا إلى تيار فكري وسياسي آخر عبر عنهما في قصيدتي "الحرية" و"لبنان" اللتين نظمهما عام 1944. لكنه أرجأ انسحابه الرسمي من الحزب إلى كانون الأول 1947 (النهار، 11 كانون الأول 1947، ص 1). نشر الخال عام 1945 باكورة إنتاجه الشعري في مجموعة الحرية التي ضمنها تجاربه العاطفية في قسم بعنوان "ضلال"، ونظرته القومية الجديدة في قسم آخر بعنوان "شراع"، كما عبر عن صراع الحرية عبر التاريخ في مطولة شعرية بعنوان "الحرية". بعد تخرجه عمل مدرسا للعربية في الثانوية التابعة للجامعة الأميركية، وفي عام 1946 أصبح مدير تحرير مجلة صوت المرأة. ومن خلال عمله تعرف إلى هيلين، وهي فتاة أميركية لبنانية الأصل وتزوجها بتاريخ 2 آب 1947، وسافر معها إلى الولايات المتحدة الأميركية في ربيع 1948 قصد الزيارة (الحياة، 17 تشرين الأول 1992، ص20)، ولكن إقامته امتدت لسبع سنين (ربيع 1948-ربيع 1955).

 فور وصوله إلى الولايات المتحدة عمل محررا ومترجما في أمانة سر الأمم المتحدة في نيويورك، ثم ضابط إعلام في بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا (1950-1952). وبعد أن عاد إلى الولايات المتحدة مستقيلا من وظيفته أسس شركة "TAK" التجارية على اسم نجله طارق الخال و"مكتب الشرق الأوسط للخدمات". في مطلع عام 1954 تسلم إدارة تحرير جريدة الهدى التي كان ينشر فيها افتتاحية يومية تحت عنوان "صدى الخطرات" حتى ربيع 1955، حين قرر العودة إلى الوطن لرسالة وجد انه من "الأفضل تأديتها هناك ومن هناك" (الهدى، 14 آذار 1955، ص 4). وصف الخال هذه السنوات السبع بأنها فترة أخذ لا عطاء (ملحق النهار، 12 أيلول 1965، ص7). وفي الحقيقة لم تستطع أعماله أن تصرفه عن اهتماماته الشعرية ورغبته في الاطّلاع والإفادة، فأقام العلاقات مع الأوساط الأدبية واقبل على مطالعة الأدب الأميركي وترجم مقتطفات من روائعه. وكانت حصيلة هذا التفاعل مفهوما شعريا جديدا وأساليب تعبيرية حديثة سيعمل على نشرها في مجلة شعر. ولكن قبل الدخول إلى مرحلة جديدة انتهز الخال فرصة صدور مسرحية هيروديا الشعرية عام 1954 لتصفية حسابه مع الماضي معلنا أن الأساليب الشعرية القديمة من قوافٍ وأوزان ولغة "لم تعد تصلح للتعبير الكامل الطليق عن خوالج النفس" (هيروديا، ص 12).

في بيروت تلمس طريقه إلى الاندماج الاجتماعي متنقلا من وظيفة إلى أخرى حتى استقر به الوضع إلى إنشاء مجلة شعر عام 1957. عمل أول الأمر في هيئة تحرير مجلة الصياد ( صيف 1955) ثم في النهار (خريف 1955- ربيع 1956) ثم حاول متابعة الدراسة الأكاديمية في جامعة بيروت الأميركية لكنه انسحب بعد حين. ولما عاد الدكتور شارل مالك إلى الجامعة عميدا للدراسات العليا أصبح الخال مساعدا له، وفي الوقت نفسه عين مدربا للعربية في الجامعة، مما هيأ له الظروف للاتصال بالجيل الطالع وكسب عدد من الشباب المهتمين بالشعر لقضيته. واستعدادا لتنفيذ مشروعه الثقافي نشر سلسلة من المقالات في النهار ("من زاويتي") ومجلتي الحكمة والأديب طارحا أسئلة هامة حول أوضاع الثقافة العربية وأسباب تخلفها داعيا إلى الثورة على السلفية والتقليد (دفاتر الأيام، ص 11–49).

وفي مطلع عام 1957 أصدر مجلة شعر التي حققت بعض طموحه في أن يؤدي رسالة للثقافة العربية، أرادها رسالة نهضة وحداثة. حملت المجلة الدعوة إلى الحرية في الفكر والفن والحياة وأيقنت أن نهضة الإنسان هي مصدر كل نهضة أخرى. وحين دعت إلى الثورة على السلفية والتقليد وضعت لنفسها غاية حضارية تتجاوز الأدب والشعر إلى الإنسان، واستهدفت في الحقيقة تحرير العقل من عبودية الماضي وتفجير طاقاته في الخلق والإبداع. ومن أهم أهداف المجلة على الصعيد الثقافي دعوتها إلى التفاعل مع الثقافات الأخرى، والمساهمة في التراث الإنساني الواحد والإضافة إليه. ويتجلى في هذا المنحى الثقافي تأثر الخال المزدوج: الأول بفكر أنطون سعادة، لا سيما بكتابه الصراع الفكري في الأدب السوري، والآخر بفكر شارل مالك الذي نبه الخال إلى مكانة الحرية، وأسبقية الفرد على المجتمع، ووحدة التراث الإنساني.

أثار انطلاق مجلة شعر اهتمام الأوساط الثقافية كما أصبحت ندوة الخميس، "خميس مجلة شعر"، ملتقى ثقافيا اكسب رواده مفاهيم شعرية حديثة ومختبرا عمليا لتجاربهم الجديدة. ولكن في مرحلة كان الالتزام السياسي في الأدب شعارا واسع الانتشار في العالم العربي، أثارت دعوة المجلة إلى فصل الأدب عن السياسة شكوك فئة من المفكرين والأدباء الذين عارضوها بشدة. كما انه لم يرض المحافظون أن يتخطاهم جيل شعري جديد، فناهضوا المجلة وحركتها. ورغم كل ذلك استمرت المجلة في الصدور ثماني سنوات إلى أن توقفت في نهاية عام 1964، أمام "جدار اللغة"، كما أعلن الخال في بيان العدد الأخير، وهو السبب الفني الذي أتاح له الخروج من المأزق بكرامة (شعر العددان 31/32، 1964، ص 8؛ النهار-الملحق، 12 كانون الأول 1971، ص 12).

أثناء هذه الفترة اندفع الخال إلى النشاط بغيرة المبشر مدافعا بحماسة عن المبادئ التي أيقن أنها قادرة على تغيير مجرى الثقافة العربية المعاصرة. ولما كان مفهوم الحداثة في نظره لا يقتصر على الشعر فحسب بل يتعداه إلى سائر مجالات الثقافة والحياة، أصدر مجلة أدب الفصلية "للأدب، والفكر، والفن" (1962)، ثم، أسس مع زوجته هيلين، "غاليري واحد" للفنون الجميلة (1963). كانت مرحلة مجلة شعر أكثر المراحل خصبا وإنتاجا في حياة الخال الأدبية، نشر خلالها مجموعتين شعريتين: البئر المهجورة (1958) وقصائد في الأربعين (1960)، وعددا من الترجمات الشعرية أهمها : ترجمات من الشعر الحديث (1958)، وهي مجموعة من قصائد ت. س. اليوت، ترجم منها الخال "الأرض الخراب" و"الرجال الجوف"، وديوان الشعر الأميركي (1958)، وقصائد مختارة لروبرت فروست (1962). تضاف إلى ذلك ترجمات نثرية عديدة منها: خواطر عن أميركا لجاك ماريتان (1958)، وإبراهيم لنكولن (1959) لكارل ساندبرغ. وفي سبيل نشر مفاهيم الحداثة وأداء دور ثقافي فعال، أكثر الخال من الكتابة في الصحف ناشرا خواطره في النهار (1960-1961؛ 1963) وآراءه في الناس والأشياء في الجريدة (1964)، كما توجه إلى الجمهور بالمحاضرات والأمسيات الشعرية والمقابلات الصحفية. وفضلا على ذلك قام بالعديد من الرحلات الثقافية للاتصال بالشعراء في العالم وتعريفهم بالشعر العربي. ولعل المقالات النقدية التي كتبها أثناء هذه الفترة والتي جمعها في الحداثة في الشعر (1978) هي خير ما يمثل آراءه في الشعر والأدب خاصة وهمومه الثقافية عامة.

مــع توقف المجلة تفــرغ الخال لمشاريع ثقافية أخرى منها كتاب Poetic Lebanon (1965) الذي يتضمن صورا لمناظر طبيعية لبنانية موشّاة بمختارات من الشعر العربي المترجمة إلى الانكليزية. أما على الصعيد الشخصي، فقد اجتاز أثناء هذه الفترة أزمة عائلية انتهت  بطلاق زوجته. في ربيع 1967، وبعد أن تسلم إدارة دار النهار للنشر، عادت مجلة شعر إلى الصدور، لكن حرب حزيران التي أثارت في العالم العربي قضايا أكثر أهمية من الأدب الصرف الذي كانت تعنى به المجلة أدت إلى توقفها مع العدد الرابع والأربعين (1967-1969). نشرت الدار أعمال مختلفة، منها نصوص فلسفية من التراث العربي وترجمة جديدة وضعها الخال لكتاب النبي لجبران خليل جبران (1968). ولكن رغم متعة الثقافة أحس الخال انه بحاجة إلى نصفه الآخر. فبعد أن تعرف من خلال عمله إلى مهى بيرقدار التي جاءت بقصد نشر مجموعة شعرية، ما لبثت العلاقة أن أفضت إلى زواج تم عقده مدنيا في قبرص بتاريخ 11 أيلول 1970.

اشترك الخال عام 1972 مع عمر المدني في تأسيس وإدارة "الدار المتحدة للنشر"، لكنه انسحب من الشركة بعد حين. وفي عام 1973 نشر الأعمال الشعرية الكاملة، وعلى اثر تعاقده مع جمعيات الكتاب المقدس انشغل بصياغة لغوية جديدة للكتاب المقدس، وهو مشروع استغرق المرحلة الأخيرة من حياته. كانت قضية اللغة همّا قديما عند الخال وجد في هذا العمل مطلبه. خاصة وعملية تقريب اللغة الفصحى إلى القارئ، أتاحت له الفرصة لوضع دعوته النظرية موضع المحك والتطبيق. ولكن رغم تفرغه لهذه المهمة، لم ينقطع يوسف عن الجمهور والأوساط الأدبية، بل تابع الكتابة في الصحف، ومن أهم ما نشر أثناء هذه المرحلة: "يوميات" (1971-1972) في جريدة النهار (دفاتر الأيام، ص 147–307)؛ "أفكار على ورق" (1977–1978) في مجلة المنار الصادرة في لندن (دفاتر الأيام، ص 337 – 395).

أما اعتبارا من 1979 فقد بدأ ينشر على حلقات متسلسلة نصوص الولاده التانيه وكتابات أخرى التي وصفها الخال باللغة العربية الحديثة. وحين أحس أن الوقت قد حان ودّع اللغة العربية الفصحى بكتاب "رسائل إلى دون كيشوت" (1979)، ثم دخل مرحلة جديدة وأخيرة بنشر الولادة التانيه (1981) باللغة التي اعتقد أنها الحل لازدواجية اللغة في الثقافة العربية وتابع الكتابة فيها حتى وفاته. لم تستطع المأساة اللبنانية وما رافقها من هول المعاناة أن تقضي على تفاؤل الخال وقناعته بان "الأمم العريقة لا ينطفئ نورها بل يخبو وان اليأس من الإنسان نظرة باطلة" (دفاتر الأيام، ص405). وفي ربيع 1985 بدأت صحته تتردى بسبب مرض السرطان الذي أصابه برأسه وأودى بحياته في 9 آذار 1987. بعد وفاته صدر دفاتر الأيام متضمنا كتابات نثرية له في فترة ما بين 1955 و1979. وكذلك يوميات كلب وعلى هامش كليلة ودمنة (1987) باللغة العربية الحديثة.

                                                                            


جاك اماتائيس السالسي sdb / Jacques Amateis

 26 أيلول 2008